Thursday, November 19, 2009

اليوم يوم المطحنة


على أوتار الحزن
في البداية لا استطيع أن أكتم مشاعر الاسى و الغضب و الحزن التي تملكتني بعد مباراة مصر و الجزائر على أحداث عكست طبيعة الشعور بين الشعوب العربية و الذين يبغون وحدة و نهضة و يتنادوا بها علي مستوي القادة و الافراد كسبيل للعزة و ما بغوا العزة إلا في انفسهم . لقد فضحت احداث الشغب و التوتر الاعلامي و التعصب التي سادت العلاقة بين مصر و الجزائر في الاونة الأخيرة نوع من الاعتزاز بالأنا لدي الامة العربية قد تطاول في انفراده على كل مشاعر الإخوة و الوحدة و الحب و الالفة فاصبح لا صوت يعلو فوق صوت المطحنة . لقد أحزنني كثيرا عنف لاعبي الجزائر و نظراتهم في الملعب و التي مادلت في حين إلا على الكره و البغض و الانتقام لم تكن تلك منافسة بل كانت موقعة حربية
كذلك كان أشد ما أحزنني هو عدم صعود منتخب مصر الذي كان تاج الاجيال السابقة في ادبه و التزامه و تدينه و لعبه , واني أقول إن كأس العالم خسر فريقا كان سيكون دعوة لله في كل خطواته , لكنها إرادة الله , إنه العليم الخبير
لقد كانت مطحنة مصر و الجزائر كاشفا كبيرا لخلل في تكوين الأمة العربية خاصة والاسلامية عامة لا بد من تخطيه حتى نستطيع أن نتجاوز وضعنا الحالي
لنضع الامور في نصابها

قبل ان يخوض قلمي في الحديث و ينضح قلبي بالحزن علي صفحات المدونة لأن أن توضع الأمور في نصابها لكي يكون الكلام على بينة و نور و هذا مقتضي الححكمة
و أول شئ لا بد أن ندرك موقع الرياضة في حياتنا و على نور الاسلام نجيب حتى نبني ارائنا و توجهاتنا نحو هذه المطحنة
ولم أرى في هذا الشأن خير من إجابة د / راغب السرجاني و أنا ألتقط خيط حديث منه قائلا (
فإني أرى أن الرياضة يعتريها الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب، والندب (الاستحباب)، والإباحة، والكراهة، والتحريم؛ فهي واجبة للجنود الذين يجب أن يمارسوها استعدادًا للجهاد في سبيل الله تعالى.
وهي مندوبة لمن في جسده ضعف، ويريد تقويته.
وهي مباحة لمن كان يمارسها للتسلية.
وهي مكروهة إن كانت تضيع أوقاتًا طويلة، ولكنها لا تضيع الفروض والطاعات.
وهي حرام إن أضاعت وقت العبادات، وإن مارستها النساء أمام الرجال، وحرام كذلك إن مارسها الرجال وهم يرتدون ملابس تحدِّد عورتهم؛ كزي السباحة المعمول به في البطولات، وكذلك تكون حرامًا إن خالطها رهانات، أو لعب ميسر.
انتهى كلام الدكتور راغب
ومن هذا المنطلق دعونا نبني مواقفنا تجاه الرياضة و ما حدث

أولا : نحن لانمارس الرياضة حتى نستطيع أن نحاول أن نلامس هذه القاعدة و نطبقها علينا بل نحن مشجعين بالدرجة الأولى و هنا نكون أفقدنا الرياضة دورها الاساسي في بناء الجسم و النفس لتصبح اغنية و فيلم سخيف نقصده للتسلية و قد أدى ذلك لنكون فريسه ما أسهلها لوحش الاعلان الفارغ . فانهم يسرقوا أموالنا في شراء منتجاتهم التي يعلنون عنها بسبب مشاهدتنا و يسرقوا أوقاتنا التي نمضيها نتأمل في وجهوهم البهية فاصبحنا بقرة تدر عليهم الاموال بلا توقف و بعد كل ذلك لم نكسب منهم غير وزن زائدو وقت ضائع

كذلك أدى عدم ممارسة الرياضة فقداننا الكثير من القيم التي قد تكون لها دور في بناء الامة مثل التصميم,روح المنافسة ,الامل الانتماء , الحب , العمل الجماعي , التخطيط الجيد
ثانيا : ان كانت الرياضة و مشهادتها مباحة للتسلية مالم يأتي فيها مما ذكرنا سابقا فإننا أقمنا هذا المباح مقام الواجب الذي لا يتم الايمان به , لقد استبدلنا التسلية مقام اخوة المسلمين و في سبيل ذلك يجوز أن يجرح مؤمن أو أن يخوف أو يرهب أو يموت في بعض الاحيان
إلى هذا الحد بلغ بأسنا بيننا ........... أتناسينا قول رسول الله (أن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم )؟ ... رواه الترمذي


أم تناسينا قول رسول الله ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لإخيه ما يحبه لنفسه ) رواه البخاري
و عن عبد الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))حديث رقم: 6665 <صحيح البخاري < كتاب الفتن اللهم لا تجعلنا من الفاسقين ..
2.وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال((لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري، لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من النار))حديث رقم: 6661 <صحيح البخاري < كتاب الفتن
فلعنة الله على رياضة تجلب كره المسلمين و تباغضهم و لكني ارى اننا فعلنا ذلك بانفسنا و لا ذنب للرياضة به
ايجابيات و سلبيات وأمور تائهة
لقد كان تسلسل هذم المطحنة ملئ بالسلبيات لكن كانت به بعض الايجابيات و جبت معرفتها
لقد كان التفاف الجمهور حول دعاء الله و التضرع اليه لينصر الفريق من الامور المهمة التي دلت على تعمق التدين في قلوب الناس و لن انسى مشهد جماهير مصر و هم يدعون الله بعد اذان المغرب حقا كان مشهدا مؤثرا بجميع المقاييس . لكننا نتذكر الله و قت الحاجة فقط ووقت اليسر لا ذكر

كذلك علمنا كلا الفريقيين المصري و الجزائري قيمتيين في غاية الإهمية لبناء الأمم لقد عمل الفريق المصري بجهد كبير طوال المباراة الاولى و رغم ان تسارع الدقائق كان يفتت اماله نحو النصر الا انه عمل و ما يأس حتى وفقه الله , أيضا لم ينكسر الفريق الجزائري بعد الهزيمة الكبيرة و استفاد من أخطائه و استطاع أن ينتصر رغم تحفظاتي الشديدة على أسلوب اللعب الذي لعبو به
فياليتنا نعمل في حياتنا مثل ما لعب الفريقين و لا نيأس مع أول عائق يلوح لنا

أما عن السلبيات فحدث و لا حرج , لقد أبت كثير من السلبيات في تلك المطحنة إلا أن تطل برأسها القبيح بشكل فج و مقزز جعل ناعقي آل صهيون يشمتون و يسخرون بأن حرب عالمية ثالثة قامت بين المصريين و الجزائرين

لقد شهدت تلك المطحنة تعصبا قبليا أرجعنا للجاهلية الأولى و التي جاء الاسلام و خلصنا منها و من سؤاتها حيث استبدل كل من الطرفين انتماءه الأول بالسماء (بكونه مسلما ) ليحارب الاخر على أساس انتماءه الثاني للأرض ( بكونه مصريا أو جزائريا)
لتقوم رحى حرب فتكت كل أواصر الحب و الأخوة
ثانيا : تعظيم ما لايعظم من تقديم ما هو مباحا للتسلية على الواجب و هو الاخوة ( كما ذكرت انفا
وثالثا : لااستطيع أن أغفل طامة من أكبر السلبيات و هي عدم التحري من الاخبار و نشر الشائعات و الذي أدي بشكل كبير الي اشعال نار الكره بين الشقيقين أججه بوق الإعلام الفارغ بما شحن من حقد و شقاق , فبدل أن يكون الاعلام هو الموجه و المرشد للجماهير و أن يدلهم على حقيقة الرياضة و أهدافها و بدلا أن يحفظ أواصر الحب و الأخوة صار يسكب البنزين على نار العصبية العمياء لمصلحته الخاصة لا غير
فانظروا كم حققت القنوات الفضائية من مكالمات الناس و رسائلهم النصية و أكوام الاعلانات التي زادت و جه الشاشة قبحا و تنافرا و انظروا كم حققت الصحف من مبيعات باخباره المضللة , لقد باع الاعلام الشعوب من أجل حفنة دولارات و جنيهات و دينارات , ألا سحقا لهم جميعا
ومن هنا أسأل أين القنوات الفضائية المصرية التي شحنت الشعب و باعت له وهم النصر . اين هم بعد المباراة , طبعا بأي وجه سيخرجوا علينا بعد ما أقاموه , لقد باعو الشعب مرة أخرى و تركوهم في حزنهم مجروحين من حزن الهزيمة و كذبهم و ضلالهم
و بعد كل ذلك يتضح دور الإعلام في هدم و بناء أي امة فإن كانوا صنعو قضايا من لاشئ و جيشوا المتحمسين و ملأوا القلوب حقدا و كراهية فكيف لو كانوا تجمعوا ليعلموا الناس و ويثقفوهم و ينشروا دين الله و بذور الحب و الوئام بين الجانبين بمثل هذا الجهد و التعب و السهر , لك فقط أن تتخيل حجم الفائدة التي سينعم بها المسلمون
فرحة وغضبة
لقد شهد الشارع المصري و الجزائري في أقل من أسبوع واحد فرحة عارمة مبالغ فيها لفوز مباراة و تأجيل الحسم و حزن شديد و أسى قاتل لهزيمة مباراة ( و أنا أعلم أيضا أن الحزن للمصريين أيضا كان لاحداث الشغب و الإرهاب التي مارسها لا أدري أقول كل أم بعض من جمهور الجزائر )
لكن ألهذه الدرجة و صل بنا الحال لتحزن أو تفرح الشعوب بسبب كرة و 22 لاعب , لهذه الدرجة من السلبية و قلة الحيلة "......................... لماذا ؟

هل لإننا امتلأنا اكتئابا من و ضعنا الحالي الذي ساهمنا نحن بجزء كبير منه . إذا فما الفرق بيينا بيننا و بين المدمن الذي يهرب من واقعه بنشوة المخدر
نعم لقد أدمنا الكرة لان نشوتها المؤقتة تجعلنا نهرب من رؤية واقعنا ثم نبحث عن جرعة أخرى في بطولة أخرى لأي نادي أو أي منتخب أو لأي أحد حتي نفرح وننسي

أم لأننا أصبحنا عجزة بلا ارادة فسلمنا مشاعرنا و اردتنا لغيرنا و من ثم نراهن عليهم ليبعثوا لنا النصر و الفرحة دون جهد مننا او نحزن بشدة و حرقة لأنهم لم ينتصروا .
إن أحق الناس بالفرح و الحزن هم اللاعبين و الاجهزة المقيمة عليهم لأنهم من تعبوا و اجتهدوا و هم من سينالوا التكريم أو يبتعدوا عنه أما نحن فيجب أن نحزن على أنفسنا للإننا لم نفعل شئ ليلادنا سواء هم فازوا أو خسروا
ماذا بعد
أعلم أنني جعلت الصورة قاتمة و قبيحة على شدة سوادها لكن أول خطوات حل المشكلة هي معرفة المشكلة و ابعادها ..... و أنا أسأل من هنا ماذا بعد ولا أدري حقا ماذا بعد و لكن ما تعلمته من هذه المطحنة أن العمل و الأمل هما احدي السبل
و اخيرا لابد أن أنوه علي أنني ما كتبت هذه الكلمات و أنا في برج عاجي أرتدي حلة القديس المثقف لأناظر و أدقق , لكن ماكتبته من أخطاء لاأعصم نفسي منها و ما كتبته إلا لم ألم بي من حزن و ألم على حالنا , و اول من أوجه له هذا الكلام هو نفسي ثم نفسي

5 comments:

Ahmad Yusuf said...

مقال رائع يا يش ..إحنا بقينا فعلاً مدمنين كوره.. وختى إحنا اللي المفروض أننا مثقفين وفاهمين شويه ، انسقنا برضو نوعاً ما ورا الهوجه الفاضيه دي ..
فعلاً : الله يلعن أبو الكوره على أبو سنينها ..
وجزاكم الله خيراً...

مشروع دكتور said...

على فكره يادكتور انا اؤيد رايك
واننا بايدنا اسمهنا فى ذلك
واحب اضيف نقطه اننا حطينا الفرح بضيق افق فى خانه الكره
نظرا لاننا لم نتعود على القيام بعمل جماعى نفرح بيه كلنا
فاصبحت الكره هى بديل للفرح الجمهيرى
اعتقد اننا نحتاج ان نفرح كلنا ودى مشكلتنا لكن للاسف لا نعرف كيف السبيل للفرح الجماعى بطريقه افضل

جلال كمال الجربانى said...

السلام عليكم

هل لإننا امتلأنا اكتئابا من و ضعنا الحالي الذي ساهمنا نحن بجزء كبير منه . إذا فما الفرق بيينا بيننا و بين المدمن الذي يهرب من واقعه بنشوة المخدر
**********
لافض فوك أيها البيرونى الطبيب
والله لقد وصفت وأوجزت
هذا هو حالنا بالضبط
لقد تحولنا لمدمنين
وربنا يشفى المدمنين
وجزاك الله خيراً


ودمت فى أمان الله وحفظه

البيروني said...

أحمد يوسف
_________-
العصبية لا تفرق بين كبير و صغير, عالم و جاهل
و ربنا يكرمك على قرايتك للمدونة

Take Care
_________
و احب اضيق لحضرتك كمان ان احدن بنحاول ندور علي أي نوع من الافراح السهلة حتى ولو كانت في لعبة على الكمبيوتر

واحد من العمال
______________
أكرمك الله , ربنا يخليك

Anonymous said...

شكرا